- تمر السنوات و تبقى الاحداث الفارقة في التاريخ الإنساني في الذاكرة لتتناقلها الأجيال المتعاقبة ربما إلى أبد الزمان ووفقا للتوجهات والميول نحو تلك الاحداث تتشكل ردود الأفعال ووجهات النظر نحو ما نجم عنها من آثار تترك بصماتها على حياة الشعوب والافراد.
ويحفل التاريخ والتراث الإنساني بكم هائل من الأحداث التي ساهمت في صنعه وغيرها مما تم تركيز الضوء عليه لهدف ما ولعل من اهم تلك الاحداث التي لازالت تطفو ذكراها على السطح بين وقت وآخر "محرقة الهولوكست " والتي أحرقها الساسة والمؤرخون جدلا وسرداً إلا أنهم وحتى الان لم يكشفوا النقاب عن وجه واحد حقيقي لها.
دعونا في البداية نعرف ماذا تعني كلمة هولوكوست وإلى أي لغة ترجع أصولها.
مصطلح الـ " هولوكوست " هو تعبير مشتق من الكلمة اليونانية " هولوكوستن " والتي تعني "الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون " ومع التدقيق في معنى الكلمة يتضح لنا المغزى من استخدامه فالمعنى المراد هنا هو إبراز أن ما تم حرقه هو قربان مما اصطفاه الله عز وجل واختاره لذلك فعندما يستخدم اليهود ذلك اللفظ لوصف مأساتهم في ألمانيا في النصف الأول من القرن العشرين فان ذلك يكون تعبيرا عن رغبتهم في توضيح معتقدهم القديم والمستمر معهم بأنهم شعب الله المختار في أرضه بالإضافة الى مدى الاضطهاد الذي تعرضوا لها مما يبرر منطقيا – من وجهة نظرهم- نزوحهم الى الشرق واحتلالهم للأراضي الفلسطينية على اعتبار ما تم ضدهم من ممارسات قمعية دفعت بهم الى الهجرة.
وبحسب البيانات التي أعلنتها بعض المراكز الصهيونية المتخصصة وعلى رأسها مراكز " سيمون، ايزنثال " في الولايات المتحدة الأمريكية فأنه تم قتل ستة ملايين يهودي بقرار من الرئيس الألماني النازي " اودلف هتلر " ، وبحسب ما أصدروه من مؤلفات فإن القتل تم بأبشع الطرق حيث كان القتل يتم جماعياً من خلال الغاز القاتل و إطلاق النيران عليهم ووضعهم في الأفران احياء حيث كان يتم جمعهم واقتيادهم بالقطارات من مختلف الدول وليس من ألمانيا فقط إلى معسكرات الإبادة الجماعية في ألمانيا من أجل قتلهم دفعة واحدة.

وهنا يقفز التساؤل المنطقي عن حجم الإعدادات العسكرية والنفقات المادية التي يتطلبها حرق ستة ملايين شخص أثناء إنشغال ألمانيا في الحروب العالمية الأولى والثانية وذلك بغض النظر عن ان هناك ستة ملايين شخص قد تركوا أنفسهم جميعا للحرق والتعذيب بلا مقاومة، وما هو حجم الوقود الذي يتطلبه النقل بالقطارات والحرق بالنيران وماهى كثافة الأدخنة الصاعدة عن حرق مئات الأولوف من البشر في آن واحد، كما أنه لم يتم العثور على جثامين الستة ملاين شخص لتشكل أكبر مقبرة في التاريخ و تُخلد ذكرى الضحايا اليهود الأبرياء ويرى العالم أجمع معاناة الشعب المختار في أرضه .
ومن الأمور الشائكة أيضا والتي تُضفي طابع الغرابة والدهشة حول الهولوكوست هى الإعلان الذي نشره الإتحاد الصهيوني في عام 1933 والذي يؤكد من خلاله توافقه التام مع الفكر الصهيوني وأفكاره النازية وأنه يستنكر القوى السياسية المناهضة للنازية وزعيمها النازي " هيتلر " كما أنه شجب موقف اليهود الذين لايرغبون في استيطان فلسطين .
ومما يقف حائلا امام فكرة تصديق امر الهولوكوست هو اتفاقية " هعفرا " عام 1933 بين الاتحاد الصهيوني وألمانيا النازية والتي قضت بنقل اليهود الألمان إلى فلسطين مع اعطائهم بعض أموالهم على أن يتم ايداعها في بنك " الرايخ الهتلري " بحساب خاص لشركة
" هانوطاع " الإسرائيلية على أن يتم استبدال هذه الأموال بأدوات زراعية تُصدرها ألمانيا إلى اليهود في فلسطين فلما اذن تصدّر ألمانيا أدوات زراعية لشعب تحرق منه ستة ملايين، فهل من يحرق بيد يقدم أدوات الزراعة باليد الأخرى؟!!!!
اما عن آخر الناجين من محرقة هولوكوست فهي اليهودية " اليس هيرتز " والتي توفت عن عمر يناهز 110 سنة في فبراير عام 2014 بمدينة لندن حيث تذكر اليس في مذكراتها انها قد عاشت في أحد المعتقلات التابعة للنازية لفترة سنتين خلال الحرب العالمية الثانية، تلك المذكرات التي تحولت فيما بعد الى فيلم وثائقي مدته 38 دقيقة تروي من خلاله قصة حياته تحت عنوان " The Lady in Number 6" حيث تم ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار، ولا يُعد ترشيح الفيلم للأوسكار موطن الغرابة إنما ما يعد غريبا فعلا هو القدرة على اختزال أحداث محرقة لستة ملايين شخص في 38 دقيقة فقط، و قد احتل هذا الفيلم صدارة اخبار العالم وقتها و احدث ضجة كبيرة.

- وفي النهاية يظل امر الهولوكست غامضا دائما فهو اشبه ببيت الداء الذي نقل الوباء من الغرب إلى الشرق في جرح لم يندمل لأكثر من ستين عاما.